مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

52

شرح فصوص الحكم

أجلّ العلوم ( فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ ) النبوة ( إلا من مشكاة خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته فإنه بحقيقته موجود ) في جميع العوالم ( وهو ) أي معنى وجوده بحقيقته معنى ( قوله كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين وغيره من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيل شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون اللّه يسمى بالولي الحميد فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه ) وإنما كانت نسبته معه كذلك ( فإنه ) أي لأن خاتم الرسل ( الولي الرسول النبي وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب ) فكانت ولايته مقدمة على ولاية ختم الرسل كما تقدمت على ولاية سائر الأنبياء . ولما توهم من ظاهر كلامه أفضلية ختم الولاية على ختم النبوة دفع هذا التوهم بقوله ( وهو ) أي خاتم الأولياء ( حسنة ) أي أعلى مرتبة ( من حسنات خاتم الرسل محمد ) عليه السلام أي من مراتبه العالية ، فكانت ختميته ومشكاتيته من ختم الرسل لأن العلم الذي يأخذ عن اللّه تعالى في السرّ ويعطى ختم الرسل لا يأخذ إلا بولاية منشعبة من ولاية ختم الرسل وفي التحقيق يأخذ عن اللّه بسببه ويعطى إليه بسببه فكان تقدمه في هذا الوجه تقدم الجزء على الكل فلا فضل على ختم الرسل بأيّ وجه كان كما قلنا لك من قبل ( مقدم الجماعة ) أي جماعة الأنبياء والأولياء كلها ( وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة ) يوم القيامة ( فتعين ) محمد عليه السلام وهو تقدمه على جميع أولاد آدم باعتبار وجوده الشخصي ( حالا خاصا ) وهو الفتح ( ما عمم ) إذ التعميم لا يكون إلا بحقيقة الكلية فلا يلزم منه تقدمه في جميع الأمور ( وفي هذا الحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ففاز محمد عليه السلام بالسيادة في هذا المقام الخاص ) وهو معظم الأمور مع أنه لا يلزم منه فضل محمد على الرحمن لأن فوزه بهذه السيادة لا يكون إلا من الرحمن وإنما يلزم ذلك أن لو كان ذلك الحال حاصلا له من غير احتياج إلى الرحمن وهو ممتنع ( فمن فهم المراتب والمقامات ) على ما هي عليه ( لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام ) . لما فرغ عن بيان العطايا الذاتية شرع في بيان العطايا الاسمائية فقال : ( وأما المنح الاسمائية ) فعلى أنواع حذف الجواب للعلم به وفي بعض النسخ ( فاعلم ) فحينئذ يكون الجواب فاعلم ( أن منح اللّه تعالى ) أي اعتبار الذات بجمعية الأسماء فكانت العطايا الحاصلة منه كلها اسمائية وفي العطايا الذاتية اعتبارها بحسب نفسه فكانت العطايا الحاصلة منه كلها ذاتية إلهية ( خلقه رحمة منه بهم وهي ) أي الرحمة أو المنح ( كلها ) أي أنواعها وأصنافها ( من الأسماء ) لكونها من حضرة من الحضرات الإلهية الجامعة بجميع الأسماء والصفات ( فأما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة ويعطي ذلك العطاء